صديق الحسيني القنوجي البخاري
78
أبجد العلوم
وأما أسبابه الباطنة فهي إما العجب وهو أكبر الباطن . وإما الحقد لأنه إذا رسخ في القلب تأنف النفس من أن تطيع المحق . وأما الحسد وهو أيضا يبعثه على أن يعامله بأخلاق الكبر . وأما الرياء فإن كثيرا من الناس يتكبر على آخر ولا يستفيد منه العلم لئلا يقال إنه أفضل منه . وطريق معالجة الكبر . إما عام يقطع عرقه بالكلية وهو أن يعرف ذل نفسه وأن الكبرياء للّه تعالى ، وأن يواظب على قصد التواضع والتشبه بالمتواضعين إلى أن يرسخ فيه ذلك ويتذكر قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبيد » مع أن له من المنصب الجليل فوق جميع المناصب . وإما خاص وهو أن يدفع الكبر بالنسب بأن ذلك اعتداد بكمال الغير ويدفع الكبر بالجمال بملاحظة ما في باطنه من الأقذار وبما سيصير إليه في القبر ويدفع الكبر بالقوة بأنه إذا مرض يصير أعجز العاجزين وبأن الحمار والبقر أكمل في ذلك منه . ويدفع الكبر بالغنى والأعوان والأنصار بأن جميع ذلك في معرض الآفات ويدفع الكبر بالعلم بأن حجة اللّه تعالى على العالم أوكد وبأن الكبر لا يليق إلا للّه عزّ وجلّ سبحانه . علم آفات اللسان وآفاته إنما هي في التكلم بما لا يعنيه . وهو أن تتكلم ما لو سكتّ عنه لم تأثم ولم تتضرر في حال أو مآل لأنك إن حكيت بعض الحكايات وأنت صادق فيها فقد ضيعت أوقاتك وإن زدت فيها أو نقصت عنها فأنت آثم لأن ذلك كذب . مثلا إذا سألت رجلا هل أنت صائم فإن سكت فقد تأذيت إن قال لا فقد كذب وإن قال نعم استبدل سر عمله جهرا فدخل عليه الرياء . وتفاصيل أنواع الآفات بحسب أنواع الكلام مذكورة في المقولات .